الاثنين، 28 مايو 2012

أسباب حصول شفيق على كل هذه الأصوات


 لم تكن هناك مفاجأة للكثير من المصريين في حصول العديد من المرشحين لانتخابات الرئاسة المصرية على تلك الأصوات التي نالوها , بل أن هناك مرشحين لم ينالوا النسب التي كانوا يرجونها بحسب كتلهم التصويتية , ولكن المفاجأة كانت في حصول الفلوليين على تلك النسبة العالية من الأصوات وخاصة النسب التي حصل عليها الفريق احمد شفيق والتي أثارت عددا ضخما من علامات التعجب والاستنكار والمزيد من التساؤلات .
ومما يزيد في العجب ويحتاج للكثير من الدراسات هو وصول الفريق شفيق إلى مرحلة الإعادة متخطيا قوى ثورية كثيرة في مجتمع يفترض أن يكون ثوريا يعيش أجواء أول انتخابات بعد الثورة .
وبتحليل مبدئي لإمكانيات وقدرات الفريق شفيق يتبين لنا غرابة حصوله على تلك النتيجة والتي لم أكن أتوقعها قبل الفرز , ولكني أثناء الفرز سرعان ما أدركت أن هناك أعمالا تمت ووجهت لصالح شفيق وموسى وتوقعت كما كتبت لبعض الأصدقاء على الفيسبوك أنني أبدا في القلق إذا تخطى حاجز الثمانية ملايين صوت  .
فعلى المستوى السياسي , فالرجل ليس له انتماء سياسي محدد سوى انتمائه للنظام السابق الذي قامت عليه ثورة أبناء مصر, وهو أيضا لا يمتلك تاريخا سياسيا شخصيا يمكنه الاعتماد عليه والتقدم به ليحكم دولة بحجم مصر , فلم يمارس السياسة واقعيا إلا في فترة رئاسته للوزراء في نهاية عهد المخلوع وما بعده حتى أسقط بمليونية , ولا يُعتقد أنه قد مارس السياسة خلال وجوده على وزارة الطيران المدني وهي الفترة التي لم تضف له شيئا على مستوى الرصيد السياسي , فلم تكن وزارة الطيران - شأنها شأن كل الوزارات - في عهد مبارك تفيد أحدا منهم في صنع تاريخ سياسي لهم , فما كان الوزراء برؤسائهم جميعا إلا سكرتارية لمبارك وابنه , ومن بدا عليه منهم ممارسة لدور سياسي حقيقي وأظهر استعداده لممارسة أي دور سياسي كان التعامل معه دوما بالإقصاء  والاجتثاث من الوزارة وربما من الحياة السياسية كلها .
وشفيق لم يتبرأ من العهد السابق , بل يفتخر بكونه تلميذا نجيبا للرئيس المخلوع ويفخر بكونه المخلوع مثلا أعلى له فضلا عن علاقة اجتماعية أسرية تربطه بأسرة الرئيس المخلوع حيث يرتبط بعلاقة بمصاهرته لنجل المخلوع الثاني المتسبب في تخريب مصر جمال مبارك.
وعلى مستوى الإمكانيات الشخصية , فلم يُشتهر أحد بإجادته لوضع نفسه في المواقف المحرجة وصنع الأزمات لنفسه مثلما اشتهر الدكتور شفيق , وذلك من تصريحاته وردوده المتسرعة والمتضاربة كثيرا في الجلسة الواحدة , والتي تتسم بالسطحية الشديدة حينا وغير المفهومة أحيانا أخر , ويكفيه أنه ربما هو رئيس الوزراء الوحيد في تاريخ مصر الذي أسقط بسبب برنامج تليفزيوني على الهواء أُثبت فيه ضعفه الشديد وتخبط آرائه وعدم ثباته على موقف .
وتكمن الغرابة أيضا في أن تصريحاته القليلة التي اتسمت بالوضوح كانت صادمة ومريبة ومثيرة للتخوفات لقطاعات كثيرة من الشعب المصري  والتي كانت تزداد مشكلاتها بتكرار ظهوره الإعلامي .
 وذلك بالإضافة لكونه لا يحمل منهجا فكريا واضحا ولا يحمل مشروعا سياسيا ولا اقتصاديا , ولا يجيب في ردوده عن أية ملامح لأي موضوع يتحدث فيه , فتكثر هلامياته الكلامية المتعارضة التي لا يكاد المصريون يقفون منه على موقف واحد واضح تجاه أي قضية .
لكل هذه الأسباب كان العجب الكبير من حصوله على تلك النسب التصويتية العالية التي جعلت منه المرشح رقم 2 , الذي يدخل مرحلة الإعادة على الترشيح على رئاسة الجمهورية وهو مطمح – ظنه الشعب المصري - بعيد المنال جدا على أي رمز من رموز النظام الفاسد السابق وخاصة أن الرجل كان بالفعل على قمة الهرم السلطوي التنفيذي في مصر إبان الليلة التي سميت بموقعة الجمل , تلك الليلة التي سال فيها دم المصريين على يد بلطجية همج وذلك بعد ساعتين فقط من تعهده شخصيا في لقاء تليفزيوني مباشر بأنه سيحمي الثوار برقبته , وأنه لن يستطيع أن يمسهم أحد بسوء طالما كان هو على رئاسة الحكومة مقسما بشرفه على ذلك , وللأسف وقعت تلك الأحداث بعدها مباشرة , وللآن لا يدري احد هل كان يعلم بتلك الخطة وكذب على الشعب المصري أو أنه لم يكن يعلم وتم التصرف من خلف ظهره , وفي كلتا الحالتين لا يصلح لقيادة أمة بتاريخ وعظم الأمة المصرية .
كل هذا يدعو للعجب والاستنكار وللأسئلة حول ماهية الكتل التي أعطت الفلول صوتها وكيف تحصلوا عليها .
إننا لا نحاول أن نتساءل فقط عن الأصوات التي نالها شفيق والمقدرة بخمسة ملايين وأربعمائة ألف صوت ولكننا نتساءل عن مجموع ما ناله شفيق وموسى والمقدرة برقم يقترب جدا من الثمانية ملايين التي ذكرتها من قبل
وفي البداية لتحليل القٌوى التي ساندت الفلول وأوصلته لتلك المرتبة لابد أن نفرق بين نوعين من التزوير , التزوير المادي والتزوير المعنوي.
وأرى – حسب قناعاتي ووجهة نظري -  أن كلا النوعين قد مورسا لصالحه وان كان أحدهما أظهر وأبين من الآخر .
فعلى صعيد التزوير المادي الذي لا نشك في حدوثه ولا يملك احد إثباته حاليا , وأغلب الظن أنه قد تم بطريقة مبتكرة جديدة , ولعلها في الكشوف الانتخابية وإصدار البطاقات , وخاصة أن هناك قوى كبيرة في الداخلية ترغب وتطمح في إجهاض الثورة والعودة برجال الحرس القديم حتى يستمروا على ما هم عليه ولا تأتي قوة جديدة تقض مضجعهم وتبرز مساوئهم وتتحكم فيهم وتحاكم مسيئهم , ولهذا فقد وقفت رؤوس كبرى من قوى الداخلية أمام الشعب المصري موقف الخصم والحكم , فهم خصم بتوجهاتهم المعادية للثورة الراغبة في وأدها واجتثاثها وحكم في تحكمهم المنفرد في الكشوف الانتخابية وسلطة إصدار البطاقات وتوزيع الكشوف وغيرها , وتنامت تلك التخوفات بعد رفض الداخلية إعطاء المرشحين الكشوف المحدثة , وعلى العموم فهذا التزوير – إن صدقت تلك الظنون - صعب الكشف , لكنه ليس مستحيلا وربما يتكشف بعد مرور الأيام المقبلة .
أما التزوير المعنوي فقد مورس يقينا ضد القوى الثورية كلها عامة وضد أصحاب التوجه الإسلامي خاصة من قبل الإعلاميين الذي فقدوا كل ما كانوا يحملون من نزاهة أو مهنية – إن كانوا يتحلون بها أصلا قبل ذلك – فمنذ أن قام أصحاب رؤوس الأموال - الممزوجة بدماء المصريين التي اغتصبوها في ظل النظام الفاسد السابق – بشراء عدد من المنابر الإعلامية كالقنوات التليفزيونية والصحف والمجلات ليهاجموا بها كل الإسلاميين والثوريين على حد سواء , وليحاولوا إيقاع الفتن بين كل القوى الثورية ويفرقوا بين أبناء الثورة الواحدة والصف الواحد , ويحاولوا أيضا إلصاق كل التهم بالمؤسسات المنتخبة وإلصاق كل التهم بالثورة .
وبالفعل تمكنوا من هذا التزوير الفاضح حتى ابتعد الكثير من الجمهور عن دعم الإسلاميين تحت إلحاح تلك الوسائل الإعلامية بالإضافة لارتكاب الإسلاميين لبعض الأخطاء التي استغلت أسوأ استغلال في الوقيعة بين كل طوائف الشعب , وتمكنوا من بث روح الفرقة والتخوين الدائم والمستمر بين الاتجاهات الثورية الشبابية بكل انتماءاتها الفكرية من جهة وبين الإسلامية من جهة أخرى .
فبرغم كل هذا لم يكن يتخيل أحد من الشعب المصري أن يكون داخل صفه أكثر من خمسة ملايين مفرط في الدم المصري غير مبال بحقوق المصريين التي أهدرت على مدى تاريخ النظام الفاسد السابق , ولم يكن يتصور احد أن يكون هناك رجل مصري واحد يدخل ليضع بقلمه علامة تريد إعادة النظام السابق مرة أخرى وخاصة أنه قد آذى كل الأطراف ولم تسلم من شروره مجموعة أو فرقة أو طائفة ولم ينتفع به إلا عدد قليل من الموالين له الذين سهل لهم السرقة والنصب والاغتصاب لممتلكات الدولة والذين ساهموا في بيع خيراتها بأبخس الأثمان وخاصة لعدونا الإسرائيلي .
ولكننا أمام حقيقة واقعة أنه نال أكثر من خمسة ملايين صوت فنبغي أن نمعن النظر في تركيبتهم ودوافعهم لاختيار شفيق ممثل النظام السابق ليعود مرة أخرى , ونحب أن نقسمهم هؤلاء – بحسب تلك الرؤية – إلى عدة أقسام :
منتفعي النظام السابق :
أخطأ كثير من الناس حينما تصور أن النظام السابق مختزل في صورة حسني مبارك فقط , وأخطأ أيضا حين تصور أنه بتخليه عن رئاسة الجمهورية أن النظام قد سقط , والحق أن رأس النظام الموجود ساعتها فقط هو الذي سقط ولكن جسد النظام متماسك وموجود ويعمل ليل نهار لاستعادة قوته والحفاظ على مكاسبه والدفاع عن مستقبله .
وهؤلاء ليسوا قلة يستهان بها ولهم من القدرة الكثيرة على التواصل والتنسيق والترابط , ولهم من الإمكانيات المادية ما تجعلهم يستطيعون تنفيذ مخططاتهم المتفق عليها بينهم , وهم لا يزالون في مواقعهم لم يمسسهم أحد رغم مرور أكثر من عام ونصف على الثورة , وهي فترة كافية جدا لإعادة تنظيم أنفسهم وترتيب أوراقهم وتنفيذ خططهم الكثيرة التي تستهدف النيل من الثورة  وخاصة أنهم يعملون في الظل دون انتباه من الكثيرين .
فكل السلطات التنفيذية تحت أيديهم , لأننا نوقن بأن كل الوظائف القيادية في الجهاز الإداري للدولة كانت تتم مباشرة وفق أوامر وتزكيات من جهاز مباحث أمن الدولة الذي لم يكن يسمح لنيل أي منصب إداري إلا لمن يضمن ولاءهم التام للنظام , فالمحافظون لم يتغيروا ولم تتغير فلسفة تعيينهم منذ عهد مبارك , رؤساء المدن والقرى , المجالس المحلية , المديرون في المصالح الحكومية , رؤساء الجامعات والوكلاء , مديرو الشركات ورؤساء القطاعات , وغيرهم الكثير ممن يمسكون بعصب الدولة محسوبون على النظام السابق ولم يتغيروا ولا يزالون يمارسون دورهم في إقصاء الثورة والنيل منها ومعاداة أصحابها .
وإذا نظرنا إلى عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة , فبحسب الدكتور أحمد درويش وزير الدولة للتنمية الإدارية الأسبق الذي يذكر عدد موظفي الدولة في عام 2010 ويبلغ 6.2 مليون عامل وموظف إداري أضيف إليهم مؤخرا عدد آخر من العمالة المؤقتة التي تم تثبيتها بجهد من برلمان الثورة الذي يعادونه ويعادونها  .
فمن يستهين بأكثر من ستة ملايين من الموظفين الموجهين بأوامر رسمية مكتوبة أو شفهية من رؤسائهم الذين يريدون الإبقاء على النظام السابق ويحاولون بكل جهدهم التشبث به وإنقاذه من السقوط الذي سيجرفهم معه في طريقه .
ولذلك فانه من الطبيعي أن ينال الفول ذلك العدد إن لم يحمل معه متأثرون آخرون كاسر الموظفين أو معارفهم ممن يثقون فيهم وينزلون على رأيهم .
وبالطبع هناك موظفون لم يلتفتوا لاوامر رؤساهم فينبغي استباعادهم من الرقم ليظل رقم الستة ملايين وما حولها رقم مؤثر وربما ثابت ليحصل عليه شفيق في الإعادة وخاصة أن مديريهم سيشددون عليهم في ضرورة التفافهم حول شفيق كآخر فرصة متاحة للإبقاء على إمبراطورياتهم .
أصوات عمال المصانع
وعلى جانب آخر هناك متأثرون آخرون خضعوا للتصويت للفلول رغما عنهم , مثل العاملين في الشركات التي يمتلكها المستثمرون المنتفعون المحسوبون على النظام السابق الذين انفعوا به وعملوا معه ويمنون عودته مرة أخرى , وهؤلاء لديهم قوة تصويتية كبيرة , وهذا ما نلحظه من نيل شفيق وموسى أصواتا عالية في الدوائر التي يوجد بها مصانع وشركات لهؤلاء المستثمرين كالعاشر من رمضان وستة اكتوبر وغيرها من مناطق تجمع العمال والذين حشدوا بصورة جماعية تقليدية متكررة تحدث دوما في الانتخابات .
ولا تتوفر لدي إحصاءات دقيقة حول عددهم ولكنه من المرجح ألا يقلوا عن نصف مليون صوت إن لم يزيدوا عن ذلك .
التصويت الجماعي في القرى
وهناك أيضا القرى التي تتأثر بدعم وترشيح كبيرها والتي تسير على حشد جماهيري لا يخضع صوته لمعايير ولا مقاييس سوى ما يوجههم إليه كبارهم وأثرياؤهم ورجال مجلس الشعب السابقين عن الحزب الوطني في دوائرهم وبالطبع توجد نسبة كبيرة ترى فيهم قبلة لأصواتها , وليس أدل على ذلك من نيل شفيق منفردا قرابة الستمائة ألف صوت في المنوفية وأكثر منهم بقليل في الشرقية أي أن الفلول حصلا على مليون وثلاثمائة ألف صوت في المنوفية والشرقية وحدهما .
أصوات الأقباط
يخطئ كثير من المحللين في تقدير الدور الذي قام به تصويت المسيحيين في مصر من تغيير جذري للنتيجة أو تأثير كبير عليها , فلم تكن المشكلة يوما في عدد أصواتهم أو تأثيرها بقدر ما كانت في دلالة الوجهة التي تذهب لها دوما تلك الأصوات وبتوجيه كنسي ديني .
 فمن الناحية العددية وقوة التأثير , نجد أنه بحسب الإحصاءات العالمية الرسمية وشبه الرسمية لا تتعدى نسبة الأقباط في مصر نسبة ال 5% من مجموع الشعب المصري , وبحسب الكتلة التصويتية المتناسبة مع الشعب المصري التي تصل إلى النصف حيث أن من يحق لهم التصويت من المصريين حوالي ال 50 مليونا من اصل مائة مليون مصري , إذن فنحن أمام ما يقرب من 2.5 مليون ناخب مسيحي مقيد , وبحسب نسبة الحضور التي جاءت في الانتخابات عامة وهي نسبة 50 % تقريبا , فنحن أمام 1.25 مليون ناخب مسيحي , ولظروف الحشد والتعبئة ربما يزيد هذا العدد قليلا عن النسبة العامة فيصل إجمالي المصوتين المسيحيين إلى المليون ونصف المليون على أقصى تقدير للطوائف المسيحية كلها .
والشعب المصري لا يفرق ولا يهتم بالفوارق بين الملل المسيحية بل يعتبرهم كلهم فصيلا واحد رغم ما بينهم من اختلافات جذرية ظهرت في تعاملهم مع الثورة المصرية .
والقيادة الكنسية لابد وأن تبتعد عن ممارسة أي دور سياسي , فهي التي تضع المسيحيين دائما في عزلة عن المجتمع باختياراتهم السياسية المصادمة له ولتطلعاته , فيكفي أن نرى لجنة واحدة كلها من النصارى ينال فيها شفيق ما يقارب المائة في المائة من الأصوات حتى ندرك التأثير السياسي الواضح للقيادة الكنسية , ولهذا لابد وان يفرض عليها شعبها تركهم لاختياراتهم الحرة كمصريين لما فيه صالح بلادهم ووطنهم وفق ما يرونه ويقتنعون به بدلا من اباع سياسة التصويت المصحوب بالتخويف , وخاصة وأن آراءها السياسية دائما ما تتسم بالخطأ والبعد عن المصلحة الوطنية الكلية .
ففي اختياراتهم السياسية أثناء الثورة فقد رفض الأنبا الراحل شنودة بابا الأقباط الأرثوذكس المشاركة فيها وأمر أبناءه بعدم المشاركة , وظل للحظة الأخيرة يرسل رسائل التأييد لحسني مبارك أثناءها , فقد قال في تصريح للتليفزيون المصري " اتصلنا بالرئيس وقلنا له كلنا معا والشعب معه فليحفظه الله لمصر " وأضاف " آلمني ما شهدته من تجاوزات خلال الأيام الماضية ... ونحن ننتظر أن يعود الآلاف من الشوارع والمدن.. كلنا بانتظار مستقبل أفضل".  والتزم أغلبية  أبناء شعب الكنيسة عدم النزول والمشاركة في ثورة 25 يناير , والجميع يعرف أن القداس الذي أقيم في ميدان التحرير لم يكن من طائفة الأرثوذكس نهائيا التي التزم أفرادها بعدم المشاركة .
وحتى في السنين التي سبقت الثورة المصرية , فلا ننسى تأييد النصارى الدائم والموجه من قيادتهم للتصويت للحزب الوطني في كل الانتخابات التي مرت رغم بغض أبناء مصر لهذا الحزب الفاسد الذي كان لا يعرف النجاح إلا بالتزوير وبأصوات الأقباط , ولا ننسى أيضا تأييدها لمبدأ التوريث لجمال مبارك بمخالفة جموع الشعب المصري التي كانت رافضة له
 واليوم تورط القيادة الكنسية أفرادها في اختيار شفيق ممثل النظام السابق , الذي قتل أبناءهم في كنيسة القديسين , والذي ظل – كنظام بائد يريد التشبث بالحياة - يحاول أن يوقع الفتن في مصر وسمي بالطرف الثالث فتسبب في قتل أبنائهم في ماسبيرو , فبأي وجه يؤيدون شفيق ونظام حسني مبارك ؟ وهل يُفهم من ذلك أن شكاواهم في عهد حسني مبارك كانت شكاوى وهمية أو لنيل المزيد من المكاسب حتى يسعوا الآن لإعادة إنتاج نظامه من جديد ؟
آن لشباب الكنيسة أن يرفض تجاوزها للمكانة الروحية الخاصة بها وان يرفض تدخلها واختياراتها السياسية المصادمة لجموع الثورة والتي تحاول العودة بالبلاد إلى الوراء لإعادة رمز النظام السابق , ولابد لهم أن يدركوا أن للقيادة الكنسية دورا روحيا فقط فلا يجب أن يعزلوا المسيحيين عن شركائهم في الوطن باختيارات سياسية بائدة وفاشلة تزيد من عزلتهم في المجتمع المصري , فهل يُعقل أن توجه الكنيسة أبناءها – على الرغم من قلة تأثيرهم التصويتي - لاختيار من قتلهم ويتوعد المصريين جميعا بالقتل أن ثاروا عليه ؟
إن شباب المسيحيين المصريين - الذين ذاقوا الويلات مثل أشقائهم المسلمين تماما من النظام السابق الذي لم يفرق بينهم في ظلمه للجميع - لا أعتقد أنهم يوافقون على إعادة إنتاج النظام السابق مرة أخرى في صورة جديدة قد تبدو براقة لكنها تمتلئ بالحقد والغل على أبناء مصر جميعهم , فأرجو أن يتفهم المسيحيون ذلك ويتخلصوا من أية مخاوف تجاه إخوانهم المسلمين الذين يفتحون إليهم أذرعتهم ليتشاركوا جميعا في بناء هذا الوطن , وآمل أن لا يسمحوا لأية دعوة تريد عزلهم ومصادمتهم لتطلعات المجتمع المصري كله الذي يريد التخلص نهائيا من النظام السابق وآثاره .
أخطاء الإسلاميين :
قد لا تكون أخطاء الإسلاميين قد أثرت إيجابا على المصوتين للفلول بقدر ما أثرت سلبا على ذهاب الأصوات من الإسلاميين , فتناثرت الأصوات يمنة ويسرة وذهب منها بالطبع عدد لمرشحي الفلول .
ولعل أكبر أخطاء الإسلاميين من وجهة نظري هي الأخطاء الناتجة عن افتراق الإسلاميين في بعض اللحظات عن القوى الثورية سواء في الميدان أو في الأفكار والرؤى – دون البحث الآن في ماهية ذلك الابتعاد ولا حججه - , فأثر هذا الابتعاد تأثيرا بالغا في التأثير على شعبيتهم وخاصة عند وجود عاملين مؤثرين شديدين في تلك المرحلة
-       إعلام معاد شديد الطعن موجه ومأجور لا يتوقف ولا يهدأ للنيل من الإسلاميين .
فاستغل ذلك الابتعاد وصور للناس وألح وكرر أن الإسلاميين نفعيون يبحثون عن مصالحهم وكراسيهم , يعملون للجماعة ويقدمون مصلحتها أكثر من عملهم لصالح الوطن , كل ما يهمهم هو السيطرة ( التكويش ) على المناصب , فادى ذلك الإعلام المستمر لتغيير قناعات الناس وأفكارهم وخاصة من المذيعين الذين يحتفظ الناس لهم بمكانة ثورية لمشاركتهم بإعلامهم أيام الثورة , فالمصريون أوفياء لمن وقف بجوارهم يوما , فاستغلت تلك القنوات والمنابر في شن الهجوم المتواصل وخاصة عند استضافة إسلامي واحد في مواجهة أكثر من ثلاثة مهاجمين ومعهم بالطبع المذيع أو المذيعة التي تقاطع الضيف الإسلامي باستمرار ولا تسمح له بعرض فكرته كاملة ودائما ما يقال له يمكنك الرد بعد الفاصل .
-       إعلام موال للفكرة الإسلامية لكنه سيئ جدا غير قادر على المواجهة بحكم حداثة خبرته على مواجهة تلك القنوات , وخاصة انه إعلام ناشئ ليس له خبرة ولا دراية ولا كفاءات مؤثرة ولا رصيد شعبي وخاصة عند إصرار أكثرهم من مقدمي البرامج والضيوف على الحديث باللغة العربية واستخدامهم للمنهج الشرعي فقط في الحديث دون النظر لمنطق الناس ولغتهم وطرق محاورتهم , فبالتالي لم يستطع الوصول للناس ولا الاحتفاظ بهم لأطول فترة ممكنة .
ولهذا يجب الاهتمام بالإعلام جدا , ويجب محاولة التقليل من الظهور الإعلامي للرموز الإسلامية على القنوات المضادة – لأنه هذا بالفعل دعم لتلك القنوات - والإكثار من الظهور على القنوات الموالية حتى يقوى عودها ويعتادها الناس وذلك مع محاولة تغيير منهجي في برامجها وتناولها للأحداث مع السماح بالنقد الذاتي منها للمواقف فلا تكون بهيئة المدافع دوما المبرر لكل الأفعال حتى تعتاد المصداقية وتنال القبول من الشعب .
ولابد أيضا من ربط التعليقات والمواقف في القنوات بالرؤية الأيدلوجية العامة للقناة وتوجهاتها , فلا تخضع لأمزجة المذيعين ومقدمي البرامج فقط , فلابد من الاهتمام الشديد بردود الأفعال والتعليقات لوجود المتصيدين الذين يتصيدون السقطات وينشرونها على اليوتيوب وينسجون حولها القصص والحكايات المكذوبة
آن الأوان لنبذ الفرقة والاختلاف
إن هذه الفترة ما بين الانتخابات والإعادة لهي منحة إلهية أرسلت لجماعة الإخوان المسلمين لتصحيح كل المسارات التي ساروا فيها ولمحاولة رأب الصدع مرة أخرى بينهم وبين القوى الأخرى في المجتمع المصري , وما كان الاختيار الإلهي للخصم ( شفيق ) إلا منحة ربانية لهم لتضييق مساحات الخلاف بين كل القوى , فلو كان غير ذلك لاتسعت الهوة بينهم وبين كل القوى ولزاد ذلك في المسافات التي تعزل الإخوان شيئا فشيئا عن المجتمع , وما أحسب ذلك إلا بإخلاص من كثير منهم لله سبحانه يصوب به أخطاءهم ويقوم فيه مسيرتهم , فهاهي الفرصة قد جاءت بكل المرشحين وكل القوى الموجودة في الشارع المصري لتلتف حول مرشح الإخوان إن لم يكن حبا فيه فسيكون رغبة في التخلص من النظام السابق بفلوله , فاسأل الله أن يحسن الإخوان استغلال الفرصة السانحة فلسنا في وقت إحساس بالزهو ولا تقسيم مغانم .

يحيي البوليني

الأحد، 27 مايو 2012

نتائج الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة


 بعيدا عن التلاوم وتبادل الاتهامات، نحتاج الآن استراتيجية واضحة قبل جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية. وقبل هذا نحتاج أن نقرأ النتائج الصادمة للجولة الأولى قراءة كاشفة، وإلا سنكرر نفس الأخطاء. هذه عشرة جوانب لتحليل النتائج:

  • التقدم الصادم لأحمد شفيق كشف قصور التحليلات السياسية وآراء النخب الثقافية. إن الملايين الخمسة الذين صوتوا لشفيق لا يمكن أن يكونوا بشراء الأصوات والمخالفات الانتخابية فقط، الكتلة الأكبر من هؤلاء لهم أسبابهم التي دفعتهم لهذا الاختيار، ولا يصح ولا يليق بنا أن نتهكم عليهم أو نهينهم على اختيارهم. أكثر هؤلاء يبحثون عن استقرار البلاد وعن فرص العمل وظنوا أن شفيق هو الضمانة لذلك. نحتاج الآن أن نفند لهؤلاء تلك المزاعم ونجتهد أن يصوبوا اختيارهم في جولة الإعادة.
     
  • معظم الإعلام الخاص تابع لفلول النظام البائد وإن تظاهروا بالمهنية والحياد، وهؤلاء ركزوا حملتهم المسمومة على التيار الإسلامي عامة – وعلى الإخوان خاصة – في الأسابيع الأخيرة، وقد أثرت حملتهم في كثير من الناس وأفزعتهم ودفعتهم للهرب من التصويت لمرسي أو أبو الفتوح وارتمى أكثرهم في أحضان شفيق وعمرو موسى. هذا الإعلام عدو للثورة وإن دس السم في العسل وينبغي كشفه وعدم الهوادة في مهاجمته وفضحه. وقد بادر بعض رموزه أمس لتوجيه الناس أنهم في جولة الإعادة بين خياري الطاعون والسرطان.}
  • غياب دور التيار السلفي عن المشهد الانتخابي، وحتى دعم البعض لعبد المنعم أبو الفتوح كان دعما باهتا وضعيفا، لم يرق للحشد الجماهيري والتعبئة الانتخابية (تأمل مثلا نتائج محافظة الإسكندرية). كما غاب رموز التيار السلفي من ذوي الجماهيرية المؤثرة عن المشهد بل وطالب بعضهم بالكف عن السياسة، في هذه اللحظات الحرجة. التيار السلفي له مؤيدون في كل قرية ومدينة ونحتاج الآن أكثر من أي وقت مضى أن نسمو على أي خلافات حركية أو حزبية لنواجه عدوا مشتركا وخصما عتيدا.
  • ثبت بما لا يدع مجالا للشك تزوير استطلاعات الرأي الصادرة من جهات رسمية (مركز دعم القرار بمجلس الوزراء ومركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية) وتبين أنها موجهة ومسيسة، وهي تعكس حملة حكومية مريبة ومنظمة للتأثير على الناخبين.
  • الصعود اللافت لحمدين صباحي – وهو شخصية وطنية تتميز بالنزاهة وطهارة اليد – يرجع لانحيازه الواضح للفقراء والمهمشين ولدعمه الثابت لأهداف الثورة، وهي أمور ينبغي ألا يغفلها الخطاب الديني الراشد.
  • اتكأ الإعلام المغرض على تشويه صورة التيار الإسلامي واتهامه بضعف الأداء في البرلمان، ولقد أصدر نواب إسلاميون كشف حساب بالمائة يوم الأولى من عمر المجلس، وفيه انجازات كبيرة تعمد الإعلام غض الطرف عنها. إن تصحيح هذه الصورة ضروري لإقناع من صوتوا تصويتا عقابيا ضد التيار الإسلامي، مع الاعتراف – في نفس الوقت - بالأخطاء التي ارتكبها المجلس خلال عمره القصير.
  • حوالي نصف الشعب لم يصوت في الجولة الأولى، ونحتاج لجهد حثيث لكسب ثقة هؤلاء ودفعهم للنزول في جولة الإعادة. إن أصوات هؤلاء ستكون حاسمة، ومن الضروري دراسة أسباب عزوفهم.
  • يُحسب لحزب الحرية والعدالة هذا الإنجاز في الانتخابات بحملة انتخابية مدتها شهر واحد، وهذا يدل على قوة حشدهم وحماستهم الفائقة على الأرض. كما يحسب للحزب ممارسته الأخلاقية في الانتخابات الرئاسية فلم تصدر عنه كلمة تجريح في أي تيار وطني أو مرشح وطني.
  • كانت الانتخابات نزيهة وشفافة، وكان مظهرا حضاريا أن نرى الفرز وإعلان النتائج على الهواء مباشرة وبحضور مندوبي المرشحين. ولا ننسى أن مجلس الشعب هو الذي سن هذه التعديلات على قانون الانتخابات بحيث تحمي هذه الإجراءات أصوات المصريين وتجعل التزوير صعبا جدا.
  • تأمين لجان الانتخابات وأداء القضاة وأمناء اللجان كان على درجة عالية من الإتقان، تشكر عليه قوات الجيش والشرطة وقضاة مصر.

أمامنا الآن ثلاثة أسابيع على جولة الإعادة، تتطلب من كل فرد منا جهدا إضافيا للمساهمة لنجاح مرسي وإسقاط شفيق. على كل منا دور مهم لا يقل عن دور الأحزاب والكيانات. تصور لو أن كلا منا اجتهد في ترغيب عشرة من معارفه وأصدقائه وأقاربه ممن صوت لعمرو موسى أو شفيق، لتغيرت الصورة تماما.

 د. محمد هشام راغب

الأربعاء، 21 مارس 2012

أمريكا عالقة فى مستنقع الشرق الأوسط


تريد واشنطن إرساء ميزان قوى إقليمي يمنع أي قوة أو تحالف من داخل المنطقة أو خارجها من إعاقة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية عن طريق الوسائل العسكرية، كما يريد الأميركيون صون أمن إسرائيل ويتمنون على المديين المتوسط والطويل نشوء أنظمة مستقرة وديمقراطية.

يشهد الشرق الأوسط وضعاً مشتعلاً! بينما تجتاح الاضطرابات الشعبوية والعرقية والدينية أرجاء المنطقة، تعيش الأنظمة القائمة منذ فترة طويلة تخبطاً كبيراً وتتأجج الصراعات العنيفة في الدول التي كانت هادئة في الماضي، ويبدو أن جميع القواعد أصبحت واردة.

توشك عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين أن تنهار تماماً وتتجه إيران تدريجياً نحو اكتساب أسلحة نووية، وحتى لو شدد الرئيس أوباما على دعمه لإسرائيل وأكد أنه لن يسمح لإيران بالحصول على أسلحة نووية، كما قال في الأسبوع الماضي، تتحدث إدارته عن “التحرك من وراء الكواليس” و”التوجه نحو آسيا”.

يعتبر بعض المراقبين أن هذه التطورات كلها تعكس تراجعاً حاداً في النفوذ الأميركي، لكن الواقع أكثر تعقيداً وأقل مأساوية. عملياً، لا تزال الولايات المتحدة أعظم قوة في المنطقة وستبقى ملتزمة بهذا الدور لفترة طويلة مستقبلاً.

وسط هذه الاضطرابات والانتفاضات كلها، يسهل الإغفال عن نقطة أساسية: لا تزال المصالح الأميركية في الشرق الأوسط بسيطة ووضعها جيد نسبياً. تريد الولايات المتحدة إرساء ميزان قوى إقليمي يمنع أي قوة أو تحالف من داخل المنطقة أو خارجها من إعاقة تدفق النفط إلى الأسواق العالمية عن طريق الوسائل العسكرية. كذلك، يريد الأميركيون صون أمن إسرائيل ويتمنون على المديين المتوسط والطويل نشوء أنظمة مستقرة وديمقراطية يمكن أن تعزز النمو الاقتصادي وأن تضمن السلام.

ستتحرك الولايات المتحدة بشكل مباشر وأحادي الجانب لتحقيق هذه الأهداف إذا اضطرت لذلك، لكن نظراً إلى مسؤولياتها العالمية وتعدد المسائل التي ترتبط بها، تميل الولايات المتحدة بطبيعتها إلى تقاسم الأعباء مع غيرها. لذا هي تفضل التعاون مع حلفائها وشركائها، وتحديداً الإقليميين منهم.

في الشرق الأوسط اليوم، تحظى الأهداف الأميركية بدعم واسع وغير مسبوق، فقد انضم العالم العربي السُّني إلى أوروبا للتصدي لإيران والعمل على إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، وقد تشكّل تحالف قوي لدعم أهم أولويات واشنطن في الشرق الأوسط: وقف المد الإيراني للهيمنة على المنطقة وكبح برنامج طهران النووي.

أدانت فرنسا وجامعة الدول العربية الولايات المتحدة عندما غزت العراق في عام 2003. لكن في عام 2011، دعمت هذه الأطراف نفسها مهمة إسقاط معمر القذافي في ليبيا. ترددت تركيا في تأييد ذلك التحرك ولكنها عادت وانضمت إلى هذا المعسكر. مع اشتداد حدة الأزمة في سورية اليوم، تحصل الأهداف الأميركية على دعم هائل في أنحاء المنطقة.
إذا كانت هذه التطورات تعني تراجعاً في النفوذ الأميركي، فلا مانع من حصول هكذا تراجع!
لكن من يظنون أن الولايات المتحدة تستطيع الآن تركيز كامل اهتمامها على آسيا، مع تجاهل الشرق الأوسط المضطرب، يغفلون عن درجة ارتباط المصالح الأميركية بمصير هذه المنطقة. في الأسابيع الأخيرة، أدى تصاعد الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى رفع سعر الوقود في الولايات المتحدة. لا شك أن أي ارتفاع إضافي في الأسعار سيثير استياء الناخبين وسيخيف المستهلكين وسيزعزع عملية التعافي الاقتصادي التدريجي في الولايات المتحدة.

بالنسبة إلى الرئيس أوباما، ستؤدي هذه التطورات إلى إضعاف جهوده الرامية إلى إعادة انتخابه. ينطبق الأمر نفسه على كل مسؤول سيخلفه في الحكم. حتى لو خفّضت الولايات المتحدة اتكالها المباشر على نفط الشرق الأوسط، لن يتمكن الرؤساء الأميركيون من التخلي عن هذه المنطقة بسبب طبيعة سوق النفط العالمية وتداعيات نقص إمدادات الأسواق الكبرى الأخرى التي تؤثر في الاقتصاد الأميركي نظراً إلى انتشار ظاهرة “عولمة التجارة”. باختصار، يسهل التوجه نحو آسيا لكن يصعب الاستغناء عن الشرق الأوسط. عملياً، ستضطر الولايات المتحدة إلى تحمّل مسؤوليات متعددة في الوقت نفسه.

بدأت الحكومة الأميركية تلعب دوراً رئيساً في سياسة الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية. (في أواخر الحرب العالمية الأولى، بقيت الولايات المتحدة بعيدة عن هذه المنطقة ورفضت إعلان الحرب على السلطنة العثمانية وتفويض عصبة الأمم بإدارة أرمينيا وفلسطين). لم يكن ذلك الدور ساراً في أي يوم. خلال معظم فترات الحرب الباردة، كان الرأي العام في الشرق الأوسط يفضّل السوفيات. ولم تكن العلاقات الأميركية مع إسرائيل تحظى بأي تأييد في الدول العربية. ثم سقطت الأنظمة الصديقة التي خلّفتها الحقبة البريطانية في بلدان عدة، واستلمت الحكم أنظمة دكتاتورية متطرفة ومعادية للولايات المتحدة.

غيّرت الولايات المتحدة تحالفاتها مرات عدة خلال الحرب الباردة. فأصبحت مصر مؤيدة للغرب ثم تحولت إلى النزعة القومية الاشتراكية المتطرفة قبل أن تعود إلى أحضان الغرب في أواخر السبعينيات. على صعيد آخر، تحولت إيران والعراق من أقرب حلفاء الولايات المتحدة إلى ألدّ أعدائها. كذلك، لم تكن الدول الخليجية والمملكة العربية السعودية تحديداً تكنّ المودة للولايات المتحدة، لكن كانت مصالح الطرفين متقاربة لدرجة أنّ تحالفاتهما ازدهرت رغم تدهور الصداقة بينهما.

اليوم، بدأت التحالفات تتبدل مجدداً وبطريقة غير متوقعة، فأصبحت تركيا والولايات المتحدة حليفتين متقاربتين أكثر مما كانتا عليه منذ ثلاث سنوات، بينما تباعدت مصر والولايات المتحدة. أما المملكة العربية السعودية، فقد نفد صبرها بسبب اعتدال الموقف الأميركي من إيران، وهي تتفق بذلك مع الموقف الإسرائيلي في الملف الإيراني.

في حال تبدل الظروف السياسية في إيران، قد يتغير المشهد مجدداً. قبل عام 1979، كانت الولايات المتحدة وإيران حليفتين مقربتين. قد تسعى القيادة الجديدة في طهران إلى إعادة ترميم تلك العلاقة. من المتوقع أن ينقسم العالم السنّي إذا تراجع التهديد الإيراني، ولا شك أن بعض الدول السنية سترغب في كسب الدعم الأميركي للاحتماء من أطراف أخرى.

حتى هذه اللحظة على الأقل، يبدو أن الماضي يزخر بالمؤشرات التي تحدد معالم المرحلة المقبلة في ما يخص الالتزام الأميركي في الشرق الأوسط. بغض النظر عن المواقف والمشاعر المتناقضة تجاه الولايات المتحدة، يبقى هذا البلد لا غنى عنه بالنسبة إلى ميزان القوى في المنطقة وأمن الدول الهشة التي تنتج النفط في الخليج. في الشرق الأوسط، تكثر الأطراف التي تريد انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، وتكثر في المقابل الأطراف الأميركية التي تريد الرحيل بدورها.

لكن حتى الآن، يجب أن يتعلم الفريقان تقبّل خيبة الأمل لأنّ أياً من أمنياتهما لن يتحقق.

نقلا عن
Walter Russell Mead 
وول ستريت جورنال

أمريكا والربيع العربي


الربيع العربي الذي هز الدنيا وأحدث تغيرا جذريا في السياسات العالمية لم يغير شيئا بالسياسة الأمريكية؛ إلا إلى الأسوأ.. إذ تحاول الولايات (المعتدية) الأمريكية أن تجهض الثورات العربية، ولا تُخفي أن ذلك لصالح العدو الصهيوني. وعلى الرغم من فضح تآمرها على مصر وثورتها في قضية التمويل الأجنبي فلا تزال الإدارة الأمريكية تتآمر على مصر وتهدد بوقف معونتها البائسة التي تضر أكثر مما تفيد. فهل نسي الساسة الأمريكيون أن العرب (بنفطهم المنهوب) هم أصحاب الفضل عليها في قوة عملتها وسيطرتها على معظم العالم، وأنه قد آن الأوان- بعد الربيع العربي- لتعديل هذه الصفقة الجائرة؟.. أم أن هؤلاء الساسة (بستهبلون)؟!. لا شك أن غرور القوة والثروة هو الذي يحكم السياسة الأمريكية ويدفعها إلى القيام بدور الفتوة الذي يريد أن يُخضع الآخرين بصرف النظر عن قيم الحق والعدل التي هي أساس الملك.. والتي بدونها لا يمكن لحضارة أن تدوم، حتى وإن انتصرت في جولة هنا أو هناك. وتدل الحروب الأمريكية الشرسة ضد أفغانستان والعراق، والقصف من حين لآخر في مواقع متعددة مثل باكستان، والصومال واليمن.. والتي لم يسبق لها مثيل في التاريخ.. تدل على أن الساسة الأمريكيين يسعون إلى أي «نصر» على أي «أحد» إرضاء للشعب المقهور؛ الذي صدق أنه يعيش في دولة الأمن والأمان.

ويبدو أن غرور القوة أصاب هؤلاء الساسة بالعمى والصمم وفقدان الذاكرة.. إذ لم يذكر التاريخ لهم نصرا ذا قيمة، خصوصًا في صراعهم المستمر ضد المسلمين. وإذا استعرضنا تاريخ أمريكا مع الحروب نجد أنها تمكنت بالفعل من إلحاق الدمار والخراب بمناطق كثيرة من العالم، ولكنها لم تحقق أهدافها إلا في النادر القليل. فإذا كانت- مثلاً- قد أخضعت اليابان باستخدام الإرهاب النووي غير الإنساني، فقد استطاعت اليابان أن تنتصر عليها اقتصاديًا، وسوف يأتي يوم ترد فيه على هذه الجريمة النووية البشعة. وفي فيتنام.. استطاع الشعب الفقير أن يهزم القوة الباغية الطائشة وأن يصيبها بعقدة فيتنام. أما في صراع أمريكا مع المسلمين فقد هُزمت شر هزيمة.. ولم تحقق أهدافها ولو مرة واحدة. فعندما وقفت بالمرصاد للثورة الإيرانية وناصبتها العداء دون داع، تحدي الإيرانيون أمريكا ورفضوا الخضوع.. وذهبت الطائرات الأمريكية تحت جنح الظلام تحمل أفضل وأقوى ضباطها للهجوم على طهران وتحرير الرهائن، لتفشل العملية ويُقتل كل المهاجمين وتنتصر إيران رغم الحرب الشرسة التي أدارتها أمريكا ضدها (من وراء ستار) لثمان سنوات!. وفي الحرب الأهلية اللبنانية.. تدخلت أمريكا ومعها ذيلها الإنجليزي لصالح الموارنة، وذهب أفضل ضباط وجنود الدولتين المغرورتين لاحتلال بيروت وبسط سيطرة الفتوة العالمي على الدولة الصغيرة الممزقة.. ولكن الشعب اللبناني المجاهد تصدى للقوة العظمى وأرغمها على الانسحاب المهين دون تحقيق أي غرض من أغراضها الدنيئة. وتكررت القصة نفسها في الصومال عندما ظنت أمريكا أن انهيار الدولة وعموم الفوضى سوف يمكنها من السيطرة على هذا البلد المسلم ليكون نقطة انطلاق إلى باقي المنطقة.. ولكن الشعب الأبيّ رفض الاحتلال، وفشل الجيش الأمريكي في حماية جنوده لينسحب ذليلاً مهزومًا. وفي اليمن وقفت أمريكا خلف الانفصاليين في حرب الانفصال وفشلت، وانتصرت الوحدة اليمنية.. وهم يحاولون الآن إعادة الكَرّة بوسائل المكر والخداع. وها هي تخرج كل ما في ترسانتها من أسلحة فتاكة ومعها كل شياطين الإنس في محاولة يائسة لتحقيق انتصار ولو ضئيل أو شكليً على المقاومة في أفغانستان (وقبلها العراق)، والتي لا تمتلك واحدًا في المليون من الإمكانات الأمريكية.. في حرب كانت كفيلة بإبادة جيوش ودول، ولكنها فشلت بفضل اللّه في كسر إرادة المقاومة الباسلة. وقد وقفت عاجزة أمام تنظيم القاعدة الذي لا يملك جيوشا ولا حتى أرضا تؤويه.. رغم التعاون الدولي والمخابراتي. وعندما انكشف ضعفها وبدت دلائل هزيمتها؛ بدأت الإدارة الأمريكية الفاشلة في البحث عن بديل آخر يحفظ ماء الوجه أمام شعبها بأن تشن حروبا بالوكالة، من خلال عملائها، وبدأت بالمقاومة الإسلامية فيلبنان من خلال العدو الصهيوني وفشلت، وهزم عميلها شر هزيمة، ثم انتقلت مرة أخرى إلى الصومال للثأر من الشعب المجاهد، من خلال عميل جديد هو إثيوبيا التي لها هي الأخرى أطماعها، وذهبت الطائرات الأمريكية لتقصف الرعاة الصوماليين المساكين المتحلقين حول النار للتدفئة، ولم تحقق أهدافها.. فهل أمريكا جديرة بأي انتصار?.. لا نظن!.

عندما بدأت أمريكا تدرك أن أسلوب الغزو والاحتلال لن يحقق أغراضها، وأن تفوقها المادي وامتلاكها لأحدث وأقوى أسلحة الإبادة الجماعية، بالإضافة إلى سيطرتها المطلقة على الأنظمة المستبدة، لن يجدي نفعا أمام عقيدة الجهاد والاستشهاد التي مرغت أنف خيوشها بالوحل.. لم تستطع أن تتخلى عن أهدافها في إبعاد البديل الحضاري الإسلامي من طريق الحضارة الغربية التي بدت نذر أفولها، وفي استكمال الحرب الصليبية الحديثة، ولكن بأسلوب مخادع وغير مباشر. وقد رأى المخططون وصناع القرار أن هذا الأمر يحتاج إلى شخصية تبدو مختلفة عن جورج بوش وأمثاله من المحافظين الجدد، فوقع الاختيار على باراك حسين أوباما.. على اعتبار أن أصوله الإسلامية وبشرته السوداء يمكن أن تخدع الشعوب الإسلامية فتخفف من عدائها المطلق لأمريكا وتتخلى بالتالي عن أسلوب المقاومة. وللأسف فقد بلعت الأنظمة العربية الطعم، وصدّقوا أن أمريكا جادة في فتح صفحة جديدة، رغم تأكيد هذا الأوباما على متانة الارتباط بالكيان الصهيوني، ومطالبته لأصحاب الحق المغتصبة ديارهم بالتخلي عن مقاومة المحتل، وعدم مطالبته للمحتل الغاصب بالتخلي عن العنف والقتل والاحتلال. وكان لب المشكلة يكمن في الأنظمة العربية المستبدة المستأسدة على شعوبها والمستسلمة استسلاما كاملا لأمريكا وحلفها الصهيوني، والتي لم تكن لتجرؤ على رفض أوامر وتعليمات هذا الحلف الصهيوأمريكي؛ حتى وإن كان واضحا أن هذه الأوامر والتعليمات ضد الأمن العربي وضد المصالح العربية، بل وتهدد الوجود العربي ذاته. أما الآن وبعد الربيع العربي وبدء تحرر الشعوب العربية من الطغاة، المستسلمين لأعدائنا، فالواجب على الحلف إياه أب يعيد النظر في سياساته، وأن يدرك أن من مصلحته التعامل مع العرب من باب المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وصرف النظر عن أسلوب الهيمنة والاستغلال. وعلى الإدارة الأمريكية بصفة خاصة أن تدرك أن مصر الثورة استيقظت وتغيرت جذريا وأن السياسات الظالمة القديمة قد فات أوانها ولن تجلب لها إلا الخراب والمواجهة، وأن النصر لن يكون إلا للحق والعدل.

نقلا عن د.عبد الله هلال

الأحد، 4 مارس 2012

اول كسره لفرحتنا بالثوره

انهارده افتكرت اول كسره لفرحتنا بالثوره من سنه كانت زى الايام دى لما الجيش فض الميدان بالقوه وقتل واصاب وعتقل مصريين وكانوا بيهتفوا بكلمه واحده الله اكبر وتانى يوم قالوا عليهم بلطجيه دى كانت اللحظه اللى انكشف فيها الوش الحقيقى للمجلس واترمى الرعب فى قلوب المصريين ومع الوقت واللى حصل فى 8 ابريل و امام مقرات امن الدوله اصيب ومات الكثير ودليل تورط امن الدوله فى القتل والتعذيب قبل ووقت الثوره اتحرق والورق اتفرم ومن بعدها المصريين بقوا يتعرفوا على حقيقه المجلس يوم بعد يوم ولحد انهارده ومن سنه كامله محدش يعرف اى حاجه عن الناس اللى ماتت واللى اتصابت واللى فى المعتقلات والرجاله اللى صمدت والادله اللى فسدت ومستخبيه كنت اعرف من يوم 4 فبراير قبل التنحى باسبوع لما اجتمع المجلس والناس فرحت كان دكتور حازم صلاح المرشح للرئاسه فى الميدان ولانه تخصص قانون دستورى فاهم كان بيقول ده انقلاب ودول جزء من النظام من مصلحتهم انهم ينقلبوا على حسنى وابنه عشان النظام يستمر وقال للناس متمشوش لما حصل التنحى وفضل يقول شهور ان العسكر نيتهم سودا وانا بكدب نفسى واكدبه مع انى مقتنع بيه وهنتخبوا كمان بس كنت بتمنى يطلع غلط انا بجد مش قادر انسى كسرتى وكسره فرحه الناس والخوف اللى كنت بشوفه فى عين الناس واللى يقولك هنبقى زى سوريا واللى يقولك لا جيشنا كويس اكيد هنبقى زى ليبيا عشان جيشنا ميرضاش بخيانه المجلس طب امال فريق المظلات والقوات الخاصه والشرطه العسكريه اللى دهسوا الناس ورموا الجثث فى الزباله ومثلوا بيها دول مين دلوقتى بيقولوا الاخوان بيسايسوا العسكر عشان مصر متبقاش سوريا او ليبيا وده كلام من جوا الاخوان والاخوان بياخدوا الشلاليت بدل العسكر سياسه وانا شايف دينى بياخد الشلاليت متمثل فى الاخوان ومش مستحمل بس دلوقتى بقيت خايف من تواطؤ المجلس فى كل الاحداث اللى حصلت واخرها بعد احداث بورسعيد تهريب المجرمين الامريكان والركوع لامريكا وحنا اللى كنا فاكرين علشان المعونه وقولنا فى داهيا المعونه مقابل الكرامه طلعلت مش المعونه بس فى تورط للمجلس فى مصايب تانيه وياتره لحد اخر يونيه مخبيلنا ايه تانى علشان يجهضوا حلمنا يجهضوا فرحتنا اللى استنيناها سنه ونص ...
يااااااااااااااااااارب احمى مصر

الجمعة، 2 مارس 2012

كيف تجهض ثورتك في 20 خطوة!


قبل أن تقرأ هذا المقال: بالطبع ستستهجن وتعترض على عنوانه .. لكن اقرأ العشرين خطوة واسأل نفسك بصدق كم من هذه الخطوات تقع فيها. نرجو نشرها على أوسع نطاق حتى نستفيد منها جميعا.

إلى كل متطلع إلى إجهاض ثورته، إليك خطوات بسيطة جداً إن اتبعتها ستتمكن من إجهاض ثورتك بنجاح، كل ما عليك أن تصبر عليها وتواصل العمل بها:

1- لا تلتفت إلى الجماهير وآراء الناس، فالثورة يصنعها قلة، ويظلون قلة وينتهون قلة. ثورة ملمومة على الضيق!! واجعل شعارك... "الثورة ضيقة"!!

2- اتهم الناس دائماً بالغباء وصفهم بالعبودية، حتى لو خرجوا أمامك آلافاً أو ملايين من قبل، لن تنطلي عليك حيلتهم، لن يخدعك شعب، إن شعباً لا يفهمك، ولا يتفاعل معك على الطريقة التي تحددها له، لا يستحق الحياة.

3- استخدم السباب للتعبير عن آرائك العبقرية، ولا تنس الحكمة الخالدة (الثورة قلة أدب).

4- أكثر من مقولة: "لم يحدث في تاريخ الثورات أن..."، حين تود التدليل على وجهة نظرك، تظاهر بأنك قرأت تاريخ كل الثورات، عندها سيصدقك الناس فوراً. ولا مانع أن تستشهد بتجاربك العملية في الثورات السابقة في الخمسة أعوام الأخيرة!! 

5- أكثر من أعدائك قدر المستطاع، وإياك أن تسمع لأولئك الذين يطالبونك بتحييد البعض، فضلاً عن كسبهم، هؤلاء لم يقوموا بثورة من قبل، ولا يعرفون شيئاً، أنت خبير ثورات.. اعمل الصح.

6- إياك أن تنطق بكلمة "الحرية للجميع"، ستؤخذ عليك، الحرية فقط لمن شاركوا معك في الثورة، ولمن شاركوا من أول يوم، بل ولمن شاركوا مع شقشقة فجر أول يوم وليس ظهراً ( راجع بند "الثورة ضيقة")، أما من تأخروا في المشاركة أو لم يشاركوا أصلاً، فالحرية ليست من نصيبهم، ربما تعطيهم حرية التسوق نهاراً في غير أيام الأعياد الرسمية، الحرية ليست لعبة!! لا تعطها إلا لمن شارك، وضع تحت هذه الكلمة عشرة خطوط.. لا تعطها!!

7- كثيرون سيدعون أنهم شاركوا في الثورة. كن حذراً جداً، ولا تفرط في ثورتك، ثورتك وأنت حر فيها، كل من لم يثبت بالدليل القاطع مشاركته، فاستبعده من معسكرك، وتذكر أن معسكر الثورة ليس نزهة، يغادره من يشاء وقتما يشاء ثم يعود.. الثورة سجن. اجعل دائماً معك مفتاحه، حتى لا يخرج أحد عن رؤيتك الثورية.

8- قلص دائرة من يناصرونك قدر الإمكان، احرص أن تبدو متميزاً عن الجميع، ارتدي ملابس الثورة، واشتر كل الكميات المتوفرة في السوق، حتى لا يرتدي تلك الملابس سواك، وغن مع أم كلثوم بكل ثقة.. "أنا الشعب .. أنا الشعب".

9- لا ترحم من يخالفك الرأي، أو يرى سبيلاً مختلفاً لتحقيق الأهداف، اتهمه سريعاً بالعمالة والخيانة والسفالة والسذاجة والطفاسة، وانشر صوره وهو يأكل الفول يومياً. لم تقم ثورة على وجه الأرض بأكلة الفول. 

10- قم بكل ما يستفز شركاءك في الثورة، لا تبحث عن المساحات المشتركة، قدم مصلحتك الخاصة على العامة، فإن عارضك أحد فقل مصلحتي الخاصة من مصلحة الوطن.. إجابة نموذجية شائعة.

11- بلغ الجهات المسئولة عمن كانوا يقفون معك بالأمس، احرص أن تُتخذ معهم أشد الإجراءات قمعاً ليختفوا من الساحة تماماً، ولا تلتفت لعدوك الأساسي، لأنك بالتأكيد تعلم بحكم عشقك للقطط، أن القط يحب خناقه!!

12- استخدم لفظ "الثوار" كثيراً، لتزيد العزلة بينك وبين الناس العاديين الذين لا يسمون أنفسهم "الثوار"، لكنهم شاركوا من قبل في الثورة، ولعلهم يشاركون بأسلوب يختلف عن أسلوبك.. فيوم أن شاركوا لم يكن في نيتهم الاشتراك في نادي "الثورة"، احرص أن توزع على الناس استمارة الالتحاق "بالثوار، لا تسمع لأولئك السذج الذين يريدون دمجك مع الشعب، هؤلاء يحقدون عليك ولم يقرأوا تاريخ الثورات، أنت الثائر الحق. 

13-"الثوار يحتجون"... "استعملها بكثرة مع أي نشاط تقوم به، وإياك أن تقول مجموعتنا تحتج، أو مجموعة من الشعب تحتج، وإياك ثم إياك أن تعترف بخطأ قمت به، فأنت الثائر، والثائر لا يخطيء، وإن أعلن عن خطإه نال منه خصومه. أنت الثورة والثورة أنت. 

14- صنف الناس إلى ثوري وإصلاحي لتحقيق المزيد من خلخلة صفك، وتزيد الفجوة بينك وبين الناس، ولتزيد عزلتك تكلم عن أن الثوري يساوي الرجل، والإصلاحي يساوي..... 

15- لا تسمع للدعوات التي تنادي بالسلمية، بالضبط.. لقد وصلتك الإخبار إذن.. سلمية ماتت، وحلت محلها الست فتكات. لا تسأل كثيراً من ستقاتل أو كيف؟! ولا تفكر متى ماتت الخالة سلمية؟! صدق الإشاعة وانشرها قدر المستطاع، ولا تسأل كثيراً من أولئك الذين يعدونك بتوفير السلاح، حتماً هي الملائكة جاءت لتنصرك!! ولا تفكر إن كان الشعب سيستجيب لك ويقتنع بمنطق الست فتكات... فالشعب الجبان لا يستحق النصر.

16- اشتبك قدر المستطاع مع أي أحد يستفزك، اشتبك واسترجل، واجعل من يستفزك يجرك إلى حيث يود، وعلى الهيئة التي يتمنى أن تراك الناس بها، فكما قلنا من قبل، الجمهور لا يهم، حقك ستأخذه ولو كنت وحدك، لا بأس أن تتحول الثورة إلى شجار، "المعركة" إلى "خناقة"، ولا تنس ما تعلمته في صغرك.. "إيلي يضربك اضربه"!! 

17- اعمل من الحبة قبة، ولا تتغاضى عن أي خطأ يقوم به شركاؤك، عاملهم مثل خصومك تماماً، فشريكك لا يخطي، وإن تمكنت من فضحه ومعاقبته على الملأ مستعيناً بالست فتكات فقد اقتربت من هدفك. 

18- أغلق دماغك، وتمسك بالوسيلة دون الهدف، لا تطور وسائلك، ولا داعي لعنصر المفاجأة، فإن تم النيل من وسيلتك، فالجأ لسب خصومك، لأنهم لم يفسحوا لك لطريق.

19- سيتردد حديث عن أن للثورة مسارات ومشاريع متنوعة تستوعب معظم شرائح المجتمع، وأن لها خطوط أمامية تواجه وخطوط دعم تشمل جميع المجالات، لا تلتفت لهذا الكلام، لا يوجد سوى خط واحد، الثورة تقوم على الحفظ لا الفهم.. ما حفظته كاف جداً لتتم مهمتك.

20- لا تهتم كثيراً بالعلم والمعرفة، ولا تقرأ في علوم التغيير، لا تفتح آفاق التفكير، تمسك بالجهل، وتذكر أنك خبير بالفطرة، كأغلب من يطلون عليك من وسائل الإعلام. هذا أفضل سبيل ليجعلك تكرر الأخطاء التاريخية في الثورات. وبذلك تحقق حلمك.

كانت هذه بعض الإرشادات السهلة لإجهاض ثورتك بنجاح، بشكل يذهل العالم، وفي وقت قياسي يسجله التاريخ، ويفخر به الأحفاد، إن جربت تلك الإرشادات وفشلت مرة، فلا تفقد الأمل، إن مع العسر يسراً.. وبالتأكيد ليست ثورتك أول ثورة في التاريخ يتم إجهاضها.. هذا طريق معروف سلكه كثيرون من قبلك.. فقط ابذل الجهد.. واتبع الإرشادات.. والنتائج مضمونة... ولا حياة مع اليأس ولا يأس مع الحياة.

قصة من بريطانيا بمناسبة هيبة الدولة واحترام أحكام القضاء

أقامت ناظرة مدرسة بريطانية دعوي أمام القضاء البريطاني تطالب بنقل مطار حربي قريب من المدرسة الي مكان آخر لأن أزيز الطائرات عند اقلاعها وهبوطها يحدث صوتا يزعج الطلبة وفيه تعطيل للدراسة فضلا عن أن المطار الحربي يجعل من المنطقة هذفا للعدو لضربه بالقنابل مما قد يسبب خسائر في أرواح الطلبة الصغار و يصيبهم بأذي. قضت المحكمة البريطانية بنقل المطار الحربي الي جهة أخري بعيدة عن العمران مما أحرج السلطات البريطانية الحربية و بذلوا جهدا لإيقاف هذا الحكم و لكن دون جدوي ، و أخيرا لجئوا الي رئيس مجلس الوزراء ونستون تشرشل ليوقف تنفيذ الجكم بدعوي أن نقل المطار سيضعف الدفاع الجوي البريطاني عن أداء رسالته ضد العدو النازي .

فرفض تشرشل هذا الطلب قائلا : "خير لنا أن تخسر بريطانيا الحرب و لا أوقف تنفيذ حكم قضائي " ايمانا منه أن أحكام القضاء عنوان الحقيقة وأن